الفيروز آبادي
514
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والحيوان : مقر الحياة . ويقال على ضربين : أحدهما ما له الحاسّة ، والثّانى ما له البقاء الأبدي . وهو المذكور في قوله تعالى : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) « 1 » وقد نبّه بقوله ( لَهِيَ الْحَيَوانُ ) أن الحيوان الحقيقىّ السّرمدىّ الّذى لا يفنى ، لا ما يبقى مدّة ويفنى بعد مدّة . وقال بعض اللغويّين الحيوان والحياة واحد . وقيل : الحيوان ما فيه الحياة والموتان ما ليس فيه الحياة . والحيا : المطر لأنّه يحيى به الأرض بعد موتها . وقوله تعالى : ( نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ) « 2 » فيه تنبيه أنه سماه بذلك من حيث إنّه لم تمته الذّنوب ، كما أماتت كثيرا من ولد آدم ، لا أنّه كان يعرف بذلك فقط فإنّ هذا قليل الفائدة . قوله تعالى : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) « 3 » أي يخرج النّبات من الأرض والإنسان من النطفة « 4 » . وقوله تعالى : ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ) « 5 » فالتحيّة أن يقال : حيّاك اللّه أي جعل لك حياة . وذلك إخبار ثمّ يجعل دعاء [ « 6 » ويقال : حيّا فلان فلانا تحيّة إذا قال له ذلك ، وأصل التحية من الحياة ، ثم جعل ذلك دعاء ] تحيّة لكون « 7 » جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو بسبب الحياة إمّا لدنيا أو لآخرة « 8 » . ومنه التّحيّات للّه .
--> ( 1 ) الآية 64 سورة العنكبوت . وتفسير الحيوان في الآية بالحي ليس بالوجه ، بل الحيوان هنا الحياة ، والكلام على تقدير مضاف أي وان الدار الآخرة ذات الحيوان أي الحياة الحقيقية ، وقد ذكر هذا بعد . ( 2 ) الآية 7 سورة مريم . ( 3 ) الآية 19 سورة الروم . ( 4 ) ترك تفسير قوله تعالى : « ويخرج الميت من الحي » وفسره الراغب باخراج النطفة من الانسان . ( 5 ) الآية 86 سورة النساء . ( 6 ) زيادة من الراغب . ( 7 ) كذا في ب والراغب . وفي أ : « لكونه » ( 8 ) كذا في ب وفي أ : « الدنيا أو الآخرة » .